الشيخ البهائي العاملي

185

العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )

تغني عن سوالف الدهور ، وتعبّئ عواقب السرور ، ولياليها أحلى من قبلة الحبيب ، وأشهى من غفلة الرقيب . وهل تقاس بما سواها وبينهما من الفرق ما بين القدم والفرق ، ومن الصرف ما بين الولاية والصرف ؟ فصل [ ولقد أجزل علينا النعم إلهنا ] ولقد أجزل علينا النعم إلهنا إذ أتى بنا إلى هنا . فالآن ألان الزمان جانبه ، واستعذب الوارد مشاربه ، وتعمد الساري مساريه ومساربه . ولقد جذلت بخروجي من دولة المنافقين ، ودخولي في دولة المؤمنين ، جذل من آل إلى آله على أسعد أحواله ، وأوى إلى مآله ظافرا بآماله ، وسررت مسرّة من أطلق من إساره بعد طول إضراره ، وقبضت راحة يساره على راحة يساره « 1 » . وبالجملة حالي فيها حال غريب شارف الوطن فتنسّم تربته ، أو طالب أدرك الوطر فتسنّم رتبته ، ولولا أنّ لكم وحشة لا تبلغ وصفها الأقلام ، قال قائل يوم هنا ألف عام . فصل [ معاملته ومعاشرته للناس في الدولة الصفويّه ] وها أنا أيّها الشيخ - ذرأ اللّه عنك ما ذرأ - بين الأعاجم أخالطهم مخالطة مسالم ، لا مخالطة مصالم ، وأجاملهم مجاملة باسم ، ولا أحاملهم محاملة مقاسم ، لعلمي أنّ من سلم من الناس ، سلم من الباس ، وأنّ المداراة للنوب ، والإجمال في الطلب ، يومئان إلى النجاح ، ويؤمنان من الافتضاح ، فأنا أخفض لهم الجناح ، وأرفع عنهم الجناح ، وأجعل بللا من أقوالهم بحرا ، وليلا من أفعالهم فجرا ، لعلمي أنّ المخالطة معاشرة لا معاسرة ، ومسامرة لا مشامرة ، ومقاربة لا مواربة ، ومناسبة

--> ( 1 ) . « راحة » الأولى تعني باطن الكفّ ، والثانية من الارتياح . و « يساره » الأولى تعني اليد اليسرى ، والثانية تعني الغنى .